الشيخ محمد علي طه الدرة
50
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الْخَبِيثَ ، و « أن » المضمرة والفعل ( يميز ) في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل تَكُونُ ، أو ب يُغْلَبُونَ ، أو ب يُحْشَرُونَ . وَيَجْعَلَ : معطوف على يميز ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ . الْخَبِيثَ : مفعول به . بَعْضَهُ : بدل من الْخَبِيثَ ، والهاء في محل جر بالإضافة . عَلى بَعْضٍ : متعلقان بالفعل يجعل على أنهما مفعوله الثاني ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من بَعْضَهُ ، أي : بعضه عاليا على بعض . فَيَرْكُمَهُ : معطوف على وَيَجْعَلَ والفاعل يعود إلى اللَّهُ ، والهاء مفعول به . جَمِيعاً : حال من الضمير المنصوب ، فيه معنى التوكيد . فَيَجْعَلَهُ : معطوف على ما قبله ، والفاعل يعود إلى اللَّهُ ، والهاء مفعول به . فِي جَهَنَّمَ : متعلقان بالفعل قبلهما على أنهما مفعوله الثاني ، وعلامة الجر الفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة . أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ انظر إعراب مثل هذه الجملة في الآية رقم [ 178 ] من سورة ( الأعراف ) وهي هنا مستأنفة لا محل لها . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 38 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ ( 38 ) الشرح : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا أي : قل يا محمد لمشركي قريش أبي سفيان وأتباعه ، وانظر ( القول ) في الآية رقم [ 5 ] الأعراف . إِنْ يَنْتَهُوا : عن الكفر وعن قبائح أعمالهم من إيذاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسب الإسلام ، وغير ذلك ، ودخلوا في دين اللّه . يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ أي : من كفرهم ، وما اقترفوه من آثام ، ولقد أحسن أبو سعيد أحمد بن محمد الزبيري رحمه اللّه في قوله : [ الرجز ] يستوجب العفو الفتى إذا اعترف * ثمّ انتهى عمّا أتاه واقترف لقوله سبحانه في المعترف * إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف هذا ؛ وقرئ بالخطاب ( إن تنتهوا يغفر لكم ما قد سلف ) . وَإِنْ يَعُودُوا : إلى ما كانوا عليه من الكفر ومعاداة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل : إلى القتال . فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ أي : بإهلاك أعداء الدين ، ونصر الأنبياء والمرسلين ، ففي هذه الآية الكريمة تصريح بأن الكافر إذا أسلم تغفر له جميع ذنوبه السابقة ، ولا يطالب بشيء من قضاء العبادات البدنية والمالية ، ويكون ساعة إسلامه كيوم ولدته أمه . مَضَتْ : أصله ( مضى ) فلما اتصلت به تاء التأنيث ، صار مضات ، فحذف الألف لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث . سُنَّتُ : وهي الشريعة والطريقة ، وانظر الآية رقم [ 137 ] من آل عمران . الْأَوَّلِينَ : جمع أول وانظر الآية رقم [ 143 ] من سورة ( الأعراف )